التفتازاني

271

شرح المقاصد

أقوال العلماء في التوليد قال ( فرع ) ( لما ثبت استناد الكل إلى اللّه بطل ما ذهب إليه المعتزلة من التوليد « 1 » وفروعه والمتولد عند عامتهم فعل العبد تمسكا بمثل ما مرّ في خلق الأعمال وقال النظام لا فعل له إلّا ما يوجد في محل قدرته . وقال معمر إلا الإرادة . وقيل إلّا الفكر ، والباقي لطبع المحل ، لأنه قد لا يوافق الداعية ، وقد لا يصح أن لا يفعله كما في السهم المرسل وردّ بأنه لمانع ، وأما تمسكنا بأنه لو كان فعل العبد لزم اجتماع المؤثرين ، أو الترجح بلا مرجح في حركة جسم يجذبه قادر ، ويدفعه آخر فمدفوع يمنع استقلال كل من القوتين في تلك الحركة ذهبت المعتزلة إلى أن فعل الفاعل قد يوجب لفاعله فعلا آخر في محل القدرة أو خارجا عنه ، وذلك معنى التوليد ، وفرعوا « 2 » عليه فروعا مثل أن المتولد بالسبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع أن يقع بالقدرة الحادثة بطريق المباشرة من غير توسط السبب ومثل اختلافهم في أن المتولد هل يقع في فعل اللّه تعالى « 3 » أم جميع أفعاله بطريق المباشرة وفي أن الموت هل هو متولد من الجرح حتى يكون فعل العبد إلى غير ذلك ، ولما ثبت استناد الممكنات إلى اللّه ابتداء بطل التوليد عن أصله . والمعتزلة

--> ( 1 ) يقول ابن حزم : تنازع المتكلمون في معنى عبروا عنه بالتوليد ، وهو أنهم اختلفوا فيمن رمى سهما فجرح به إنسانا أو غيره وفي حرق النار وتبريد الثلج وسائر الآثار الظاهرة من الجمادات فقالت طائفة ما تولد من ذلك عن فعل إنسان أوحى فهو فعل الإنسان والحي ، واختلفوا فيما تولد من غير حي فقالت طائفة هو فعل اللّه . وقالت طائفة ما تولد من غير حي فهو فعل الطبيعة وقال آخرون كل ذلك فعل اللّه عز وجل . ثم قال والأمر بين وهو أن كل ما في العالم من جسم أو عرض في جسم أو من أثر جسم فهو خلق اللّه عز وجل . الخ . راجع ما كتبه ابن حزم في هذا الموضوع فهو في غاية الجودة ج 3 من كتاب الفصل ص 59 - وما بعدها . ( 2 ) في ( ب ) التوكيد وهو تحريف . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة ( فعل ) .